الشيخ السبحاني
351
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )
وأمّا الباقي فهو ثوب يتغير بتغير الأزمان ، فلا تحديد العقارات من الجهات الأربع حكم أصلي ، ولا ذكر رقم محضر العقار ، فالجميع طريق إلى الحكم الشرعي وهو معلومية المبيع وخروجه عن كونه مجهولاً ، والشرط يحصل بكلا الوجهين وتغيير الثوب ليس له صلة بتغيير الحكم . 3 . كذلك كان تسليم العقار المبيع إلى المشتري لا يتم إلاّ بتفريغ العقار وتسليمه فعلاً إلى المشتري ، أو تمكينه منه بتسليم مفتاحه ونحو ذلك ، فإذا لم يتمّ هذا التسليم يبقى العقار معتبراً في يد البائع ، فيكون هلاكه على ضمانه هو ومسؤوليته ، وفقاً للأحكام الفقهية العامّة في ضمان المبيع قبل التسليم . ولكن بعد وجود الأحكام القانونية التي تخضع العقود العقارية للتسجيل في السجل العقاري . استقر الاجتهاد القضائي أخيراً لدينا على اعتبار التسليم حاصلاً بمجرد تسجيل العقد في السجلّ العقاري ، فمن تاريخ التسجيل ينتقل ضمان هلاك المبيع من عهدة البائع إلى عهدة المشتري ، لأنّ تسجيل المبيع فيه تمكين للمشتري أكثر ممّا في التسليم الفعلي ، إذ العبرة في الملكية العقارية قانوناً ، لقيود السجلّ العقاري ، لا للأيدي والتصرفات ، وبتسجيل المبيع لم يبق البائع متمكناً أن يتصرف في العقار المبيع بعقد آخر استناداً إلى وجوده في يده ، وجميع الحقوق والدعاوي المتفرعة عن الملكية ، كطلب نزع اليد ، وطلب الأجرة ، وغير ذلك تنتقل إلى المشتري بمجرّد التسجيل . فبناء على ذلك يصبح من الضروري في فقه الشريعة أن يعتبر لتسجيل العقد العقاري حكم التسليم الفعلي للعقار في ظل هذه الأوضاع القانونية التنظيمية الجديدة . ( 1 ) أقول : اتّفق الفقهاء على أنّه إذا تلف المبيع الشخصي قبل قبضه بآفة سماوية
--> 1 . مصطفى الزرقاء : المدخل الفقهي العام : 2 / 931 .